الشيخ محمد حسن المظفر
45
دلائل الصدق لنهج الحق
بأنّه رسول ذلك السلطان . كذا هنا ، إذا ادّعى النبيّ الرسالة ، وقال : إنّ اللَّه تعالى يصدّقني بأن يفعل فعلا لا يقدر الناس عليه مقارنا لدعواي ، وتكرّر هذا الفعل من اللَّه تعالى عقيب تكرّر الدعوى ، فإنّ كلّ عاقل يجزم بصدقه ، فلو لم يخلقه لأجل التصديق ؛ لكان اللَّه تعالى مغريا بالجهل ، وهو قبيح لا يصدر عنه ، وكان مدّعي النبوّة كاذبا حيث قال : إنّ اللَّه تعالى خلق المعجزة على يدي لأجل تصديقي ، فإذا استحال عندهم أن يفعل لغرض ، فكيف يجوز للنبيّ هذه الدعوى ؟ ! المقدّمة الثانية ، وهي : إنّ كلّ من صدّقه اللَّه تعالى فهو صادق ؛ ممنوعة عندهم أيضا ؛ لأنّه يخلق الإضلال ، والشرور ، وأنواع الفساد والشرك ، والمعاصي الصادرة من بني آدم عليه السّلام ، فكيف يمتنع عليه تصديق الكاذب ؟ ! فتبطل المقدّمة الثانية أيضا . هذا نصّ مذهبهم وصريح معتقدهم ، نعوذ باللَّه من عقيدة أدّت إلى إبطال النبوّات ، وتكذيب الرسل ، والتسوية بينهم وبين مسيلمة حيث كذب في ادّعاء الرسالة . فلينظر العاقل المنصف ، ويخف ربّه ، ويخش من أليم عقابه ، ويعرض على عقله هل بلغ كفر الكافر إلى هذه المقالات الرديّة والاعتقادات الفاسدة ؟ ! وهل هؤلاء أعذر في مقالاتهم ؟ أم اليهود والنصارى الَّذين حكموا بنبوّة الأنبياء المتقدّمين عليهم السّلام ، وحكم عليهم جميع الناس بالكفر حيث أنكروا نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وهؤلاء قد لزمهم إنكار جميع الأنبياء ، فهم شرّ من أولئك .